اللجنة العلمية للمؤتمر

66

مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني

وجودهم ، ويسعون في أن ينفّذوا جرائمهم في السرّ والخفاء ، لئلّا يتحمّلوا مسؤولية ذلك ، ولا يحاسبوا عليه أمام الناس والتاريخ ! فلو تمّ لهم إبادة هؤلاء الأئمّة سرّاً وبالطريقة الّتي يرغبون فيها ، لكان أنفع لهم ، وأنجع لأغراضهم ! لكنّ الأئمّة عليهم السلام لا بدّ أن يُحبطوا هذه المكيدة على الظلمة القتلة . فعند ذلك عليهم أن يأخذوا بأيديهم زمام المبادرة في هذا المجال المهمّ الخطر ، ويختاروا بأنفسهم أفضل أشكال الموت الّذي يُعلن مظلوميتهم ، ويصرخ بظُلاماتهم ، ويفضح قاتليهم ، ويُعلن عن الإجرام والكيد الّذي جرى عليهم ، ولا تضيع هدراً نفوسهم البريئة ، ولا دماؤهم الطاهرة . فلو كان الإمام أمير المؤمنين عليّ عليه السلام يُقتل في بيته أو في بعض الأزقّة والطرق خارج المسجد ، فمن كان يفنّد الدعايات الكاذبة الّتي بثّها بنو أُميّة بين أهل الشام بأنّ عليّاً عليه السلام لا يصلّي ؟ ! فلمّا سمعوا أنّه قُتل في المسجد ، تنبّهوا إلى زيف تلك الدعايات المضلّلة . وإذا كان الإمام الحسين عليه السلام يُقتل في المدينة ، فمن كان يطّلع على قضيّته ؟ ! وحتّى إذا كان يُقتل في « مكّة » ، فمضافاً إلى أنّه كان يُعاب عليه أنّ حرمة الحرم قد هُتكت بقتله ! فقد كان يضيع دمه بين صخب الحجيج وضجيجهم ! بل إذا قُتل الحسين عليه السلام في أرض غير كربلاء ، فأين ؟ ! وكيف ؟ ! وما هو تفسير كلّ النصوص الّتي تناقلتها الصحف ، والأخبار عن جدّه النبيّ المختار صلى الله عليه وآله وسلم حول الفرات وكربلاء وتربتها الحمراء ؟ ! وهذا الاختيار يدلّ - مضافاً إلى كلّ المعاني العرفانيّة الّتي نستعرضها - على تدبيرٍ حكيمٍ ، وحنكةٍ سياسيّةٍ ، ورؤيةٍ نافذةٍ ، وحزمٍ محكمٍ ، قام به الأئمّة عليهم السلام في حياتهم السياسيّة تجاه الظالمين المستحوذين على جميع المقدّرات ، والّذين سلبوا من الأُمّة كلّ الحرّيات حتّى حريّة انتخاب الموت كمّاً وكيفاً ووقتاً ومكاناً . فإنّ خروج الأئمّة عليهم السلام بتدابيرهم الحكيمة عن سلطة الحكّام في هذه المعركة ،